في محاولة لفتح مسارات اقتصادية جديدة أمام النساء في المناطق الريفية السورية، أطلقت وزارة الزراعة السورية «مبادرة بذرة» للتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية، بتمويل يبلغ 1.5 مليون دولار، وتستهدف دعم مئات النساء بالتدريب والمشروعات الصغيرة وربط المنتجات بالأسواق.
وبحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، أطلقت وزارة الزراعة المشروع في دمشق بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP»، وبرعاية إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
520 سيدة في المرحلة الأولى
وتبلغ مدة المشروع 18 شهرًا، بينما يستهدف بصورة مباشرة 520 سيدة من الفئات الهشة، مع استفادة غير مباشرة لنحو 285 ألفًا و320 شخصًا، وفق البيانات التي نشرتها «سانا» في سبتمبر 2026.
ويعتمد المشروع على التدريب ودعم المشروعات الصغيرة، إلى جانب إنشاء أو دعم مراكز للإنتاج والتصنيع الغذائي وإنتاج السماد، وربط النساء بالأسواق، بحسب وزارة الزراعة السورية والجهات القائمة على المشروع.
كما يتضمن البرنامج تدريبًا مهنيًا مرتبطًا باحتياجات السوق، ودعم العمل الحر وخلق فرص عمل، إلى جانب توفير دعم تخصصي ومعدات إنتاجية للنساء والشباب.
وتستهدف المبادرة أيضًا تعزيز مهارات القيادة وريادة الأعمال، مع التركيز على منح النساء الريفيات والشباب أدوات تساعدهم على المشاركة في النشاط الاقتصادي والقيام بأدوار قيادية داخل مجتمعاتهم المحلية.
من المساعدة إلى المشاركة الاقتصادية
وقال محمد بطحيش، رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين السورية، في تصريحات نقلتها «سانا»، إن أهمية المشروع تتمثل في الانتقال من التدخلات المباشرة إلى دعم طويل الأمد يسهم في تمكين المرأة السورية اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن النساء المعيلات لأسرهن والفئات الأكثر هشاشة وذوات الاحتياجات الخاصة من الفئات التي عانت خلال سنوات الحرب.
ومن جانبها، أوضحت وزارة الزراعة أن المشروع يستهدف تعزيز مساهمة المرأة الريفية في النشاط الاقتصادي، وربطها بعملية التنمية المحلية، بدل اقتصار دورها على تلقي المساعدات.
وقال معاون وزير الزراعة للسياسات والتنمية الريفية محمد المقداد، بحسب «سانا»، إن المشروع يتعامل مع الريف السوري باعتباره فضاءً تنمويًا، ويركز على تمكين الإنسان وتعزيز قدرته على الإنتاج والمساهمة في الاقتصاد المحلي.
وتحمل المبادرة بذلك مسارًا اقتصاديًا أكثر تحديدًا، يبدأ من التدريب واكتساب المهارات، ويمر بدعم أدوات الإنتاج والمشروعات الصغيرة، وصولًا إلى محاولة فتح قنوات تسويق أمام النساء المستفيدات.
وبحسب البيانات المعلنة للمشروع، لا تقتصر المبادرة على التدريب النظري، وإنما تشمل معدات إنتاجية ومراكز إنتاج وتصنيع وربطًا بالأسواق، وهي عناصر تستهدف تحويل التدريب إلى نشاط اقتصادي قابل للاستمرار.