لم تعد قيادة السيارة بالنسبة للمرأة العراقية مرتبطة فقط بالتنقل الشخصي، بعدما فتحت وزارة النقل العراقية باب التقديم أمام النساء للعمل سائقات ضمن خدمة «تاكسي المطار» في مطار بغداد الدولي، في خطوة تنقل حضور المرأة من استخدام وسائل النقل إلى العمل داخل أحد القطاعات الخدمية التي ظل الرجال يهيمنون عليها لسنوات.
وبحسب تقرير نشره «العربي الجديد» منتصف سبتمبر الجاري، أتاحت الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود التابعة لوزارة النقل العراقية للنساء التقدم للعمل في خدمة «تاكسي المطار»، على أن تخضع المتقدمات لاختبارات الكفاءة ثم دورات تدريبية قبل بدء العمل.
مئات الطلبات
وأفاد التقرير بأن الوزارة تلقت مئات الطلبات من الراغبات في الالتحاق بالخدمة.
ونقل التقرير عن حيدر الربيعي، من قسم العقود في وزارة النقل، أن المبادرة تستهدف إتاحة دور للمرأة في هذا الجانب الخدمي، إلى جانب توفير مصدر دخل للنساء، مشيراً إلى أن المتقدمات سيخضعن لشروط واختبارات محددة قبل التدريب والمباشرة.
وتكتسب التجربة جانب إضافي يتعلق بطبيعة الخدمة نفسها؛ فـ«تاكسي المطار» يتعامل مع المسافرين القادمين والمغادرين، ما يجعل دخول النساء إلى هذه الخدمة مرتبطاً أيضاً بتوفير خيار نقل تقوده امرأة للمسافرات والعائلات التي قد تفضّل هذا النوع من الخدمة.
اشتراطات للعمل في «تاكسي المطار»
وتشير تقارير إخبارية أخري نشرتها «العين الإخبارية» في سبتمبر إلى أن باب التقديم فُتح أمام النساء للعمل سائقات في خدمة «تاكسي المطار»، وأن الشركة طلبت من المتقدمات تقديم مستندات من بينها هوية الأحوال المدنية، ورخصة قيادة سارية وكفالة ضامنة.
كما نقلت عن مسئولين وخبراء أهمية توفير التدريب والحماية المهنية وتنظيم ساعات العمل وآليات واضحة لتوزيع الرحلات والأجور.
وتأتي الخطوة في سياق خالٍ من التجارب السابقة؛ إذ شهدت بغداد في 2019 إطلاق مشروع «ليدي جو» لتقديم خدمة سيارات أجرة تقودها نساء ومخصصة للسيدات والأطفال.
وتوضح هذه التجربة أن عمل النساء في قيادة سيارات الأجرة ظهر في العاصمة العراقية قبل مبادرة «تاكسي المطار»، لكن المبادرة الجديدة ترتبط بخدمة تابعة لجهة حكومية في قطاع النقل.
بين فرصة العمل ومتطلبات الحماية
وتطرح التجربة سؤالاً يتجاوز مجرد السماح للنساء بالعمل سائقات: كيف تتحول فرصة التقديم إلى وظيفة مستقرة ومنظمة؟ فطبيعة العمل في سيارات الأجرة تفرض متطلبات تتعلق بساعات التشغيل، والتعامل مع الجمهور، والسلامة أثناء الرحلات، والتأمين، وآليات تقديم الشكاوى، فضلاً عن التدريب على التعامل مع الحالات الطارئة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير «العين الإخبارية» إلى مقترحات تتعلق بتتبع المركبات إلكترونياً، وتوفير خط للطوارئ والشكاوى، والتأمين الصحي والمهني، وتدريب السائقات على القيادة الآمنة وخدمة المسافرين واستخدام أنظمة الحجز والدفع الإلكتروني.
وبذلك تتحول تجربة «تاكسي المطار» من مجرد فرصة عمل إلى اختبار لمدى قدرة قطاع النقل على استيعاب النساء في وظائف جديدة، مع توفير البيئة المهنية اللازمة لاستمرارهن فيها.