لم تعد الحرب في غزة تغير خريطة المنازل الفلسطينية فقط، بل دفعت آلاف النساء إلى تحمل مسؤولية أسر بأكملها في ظل نقص الغذاء والمأوى والسيولة، لتجد المرأة نفسها أمام قرارات يومية تتعلق بتوفير الاحتياجات الأساسية لمن تعولهم.
وبحسب بيانات جديدة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نقلتها الأمم المتحدة في فلسطين في تقرير نشرته خلال شهر سبتمبر 2026، أصبحت نحو 25% من الأسر الفلسطينية ترأسها امرأة، بما يقدر بنحو 86 ألفًا و290 أسرة، وهي نسبة تعادل ضعف المعدل المسجل قبل أكتوبر 2023.
أسر تقودها النساء
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأسر التي ترأسها نساء أصبحت أكثر عرضة من الأسر التي يرأسها رجال لنقص المأوى والغذاء والسيولة المالية، كما أنها أكثر تعرضًا للنزوح أو فقدان المنازل.
ووفق تحليل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن النساء اللواتي أصبحن مسؤولات عن أسرهن يواجهن صعوبة أكبر في الوصول إلى الموارد الأساسية اللازمة لإعالة من هم تحت رعايتهن.
وقالت صوفيا كالتورب، رئيسة العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن ارتفاع نسبة الأسر التي ترأسها نساء يأتي في سياق عمليات القتل الواسعة للفلسطينيين خلال الحرب، مشيرة إلى أن النسبة الحالية تعادل ضعف ما كانت عليه قبل أكتوبر 2023.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الأمم المتحدة مقتل 246 امرأة وفتاة فلسطينية منذ وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر 2025 وحتى 28 يوليو 2026، وهو ما وصفته كالتورب بأنه يعادل مقتل نحو ست نساء وفتيات أسبوعيًا خلال تلك الفترة.
قرارات يومية بين الغذاء والمأوى
وتقول الأمم المتحدة إن الحصول على الغذاء ومياه الشرب ومستلزمات النظافة والخدمات الأساسية ما زال محدودًا بصورة شديدة في القطاع، مع استمرار القيود على وصول المساعدات وانعدام الأمن والقصف.
وبحسب كالتورب، تضطر النساء اللواتي يرأسن أسر إلى اتخاذ قرارات صعبة يومية بشأن كيفية توزيع الموارد المحدودة، والوصول إلى المساعدات، وضمان بقاء الأشخاص الذين يعتمدون عليهن.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن غالبية سكان غزة، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، ما زالوا نازحين، بينما يواجه 58% من السكان احتياجات مأوى حرجة أو كارثية، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».
وتوضح هذه الأرقام أن تحمل المرأة مسؤولية الأسرة في غزة لا يرتبط فقط بتوفير دخل، وإنما بإدارة موارد نادرة في بيئة تتراجع فيها القدرة على الوصول إلى الغذاء والمياه والمأوى والخدمات.