arrow_forward العودة إلى الأخبار

من مقاعد الدراسة إلى المنع.. ماذا حدث لطالبات الطب في أفغانستان؟

يتناول التقرير تأثير القيود المفروضة على تعليم النساء في أفغانستان، خصوصًا تعليق التعليم الطبي منذ ديسمبر 2024، وما ترتب عليه من تراجع في أعداد الكوادر الصحية النسائية. ويربط التقرير بين حرمان الطالبات من دراسة الطب والتخصصات الصحية وبين صعوبة توفير خدمات الرعاية للنساء والأطفال، في ظل الضغوط التي يواجهها النظام الصحي وارتفاع مخاطر الحمل والولادة.

من مقاعد الدراسة إلى المنع.. ماذا حدث لطالبات الطب في أفغانستان؟


في أفغانستان، لم تتوقف القيود المفروضة على تعليم الفتيات عند أبواب المدارس والجامعات، وإنما امتدت إلى المسارات التي كانت تتيح للنساء التأهل للعمل في القطاع الصحي، لتصبح دراسة الطب والتخصصات الطبية بالنسبة إلى الطالبات جزءًا من أزمة أوسع تتعلق باستمرار وجود النساء في مهن الرعاية الصحية.
وتقول الأمم المتحدة إن تعليق التعليم الطبي للنساء منذ ديسمبر 2024 أدى إلى تقليص توافر الكوادر الصحية النسائية، في وقت يواجه فيه النظام الصحي الأفغاني ضغوطًا كبيرة، وتظل فيه الحاجة إلى العاملات الصحيات ضرورية خصوصًا في خدمات صحة النساء والأطفال.

حين تُغلق أبواب التعليم الطبي

كانت القيود على تعليم النساء في التخصصات الطبية قد بدأت في التوسع منذ أواخر 2024. وفي ديسمبر من ذلك العام، قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما» إنها تشعر بقلق بالغ إزاء تقارير عن توجيه يمنع النساء والفتيات من حضور دروس في المعاهد الطبية الخاصة، مع التأكيد وقتها أن البعثة كانت لا تزال تتحقق من التقارير ولم تحصل على تأكيد رسمي.
وفي تقرير لاحق للأمين العام للأمم المتحدة، ورد أن تعليق تعليم النساء في المجالات الطبية منذ ديسمبر 2024 أدى إلى تقليل توافر العاملات الصحيات، وأضعف قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات.
وتشمل القيود التي وثقتها الأمم المتحدة مجالات طبية مختلفة، إذ أُبلغ عن منع النساء من دراسة تخصصات مثل طب الأسنان، بينما امتدت القيود إلى برامج تعليم صحي أخرى.
وفي الوقت نفسه، تؤكد اليونسكو أن أفغانستان أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع رسميًا الفتيات والنساء من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، مع بقاء نحو 2.4 مليون فتاة خارج التعليم الثانوي في 2026.

أزمة تعليم تتحول إلى أزمة كوادر

المشكلة لا تتعلق فقط بالطالبات الموجودات اليوم في مقاعد الدراسة، وإنما بالأثر الذي ستتركه القيود على عدد النساء المؤهلات للعمل في القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن تعليق التعليم الطبي للنساء أدى إلى تراجع توافر الكوادر الصحية النسائية، بينما تحتاج خدمات الرعاية الصحية في أفغانستان إلى وجود عاملات صحيات يمكنهن الوصول إلى النساء والفتيات في مجتمع تفرض فيه القيود الاجتماعية والتنظيمية حواجز إضافية على حصول النساء على الرعاية.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي الأفغاني لا يزال يواجه ضغوطًا شديدة، وأن الحاجة إلى الخدمات المتعلقة بصحة النساء والأمهات والأطفال لا تزال كبيرة.
وفي مايو 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية توسيع خدمات الرعاية الصحية للنساء والأطفال، مشيرة إلى أن تحسين الوصول إلى رعاية الحمل والولادة تحقق خلال السنوات الماضية، لكن النساء ما زلن يواجهن مخاطر كبيرة أثناء الحمل والولادة.
وهنا يصبح وجود الطبيبات والممرضات والقابلات والعاملات الصحيات جزءًا من قدرة النظام الصحي نفسه على الوصول إلى النساء.

ماذا يحدث عندما تغيب الطبيبات؟

تقدم أرقام الأمم المتحدة مثالًا واضحًا على حجم الفجوة؛ ففي تقرير صدر في مارس 2026، أشارت الأمم المتحدة إلى أن تعليق تعليم النساء الطبي أدى إلى تقليل توافر العاملات الصحيات، بينما يبلغ معدل وفيات الأمهات في أفغانستان 521 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.
وللتعامل مع النقص، نشرت منظمة الأمم المتحدة للسكان 2,515 عاملة صحية أفغانية في أنحاء البلاد خلال الفترة التي تناولها التقرير، في محاولة للحفاظ على الخدمات الصحية المقدمة للنساء.
لكن هذا النوع من الاستجابة لا يعالج أصل المشكلة إذا استمر توقف مسار التعليم والتدريب الذي ينتج كوادر صحية جديدة.
وتحاول منظمات دولية في الوقت نفسه توفير مسارات بديلة للتعليم والتدريب. ففي يونيو 2026، أعلنت اليونسكو والسويد مبادرة جديدة لتوسيع فرص التعلم البديل للنساء والفتيات الأفغانيات وربط التعليم بالتوظيف وريادة الأعمال، بتمويل يبلغ نحو 1.08 مليون دولار.
لكن التعليم الطبي يظل حالة أكثر تعقيدًا من التعليم العام، لأنه يحتاج إلى سنوات من الدراسة والتدريب العملي والترخيص، ما يجعل أي انقطاع طويل في المسار التعليمي ينعكس على عدد الكوادر التي ستكون متاحة مستقبلًا.
وبالنسبة إلى الطالبات الأفغانيات، فإن القضية لا تتعلق فقط بمقعد جامعي أو شهادة مهنية؛ فإغلاق الطريق أمام التعليم الطبي يعني أيضًا إغلاق أحد المسارات التي كانت تسمح للنساء بأن يصبحن جزءًا من النظام الصحي الذي تحتاجه النساء الأفغانيات أنفسهن.