arrow_forward العودة إلى الأخبار

جنولوجيا تناقش تأثير خوارزميات المنصات الرقمية على معايير الجمال وصورة المرأة

نظم مركز جنولوجيا للفكر والدراسات ندوة بعنوان «خوارزميات المنصات وعنف المعايير الجمالية»، برئاسة الدكتورة دينا محسن، وبمشاركة الدكتور محمود فوزي، وأدارتها الإعلامية الليبية عفاف الفرجاني، لمناقشة تأثير المنصات الرقمية على معايير الجمال وصورة المرأة عن ذاتها. وتناولت الندوة دور الفلاتر والإعلانات والمشاهير في نشر نماذج مثالية للمظهر، وانعكاساتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب مفهوم «العقاب الرقمي» وما قد يسببه من إقصاء للنساء اللاتي لا تتوافق صورتهن مع المعايير السائدة.

جنولوجيا تناقش تأثير خوارزميات المنصات الرقمية على معايير الجمال وصورة المرأة

نظم مركز جنولوجيا للفكر والدراسات ندوة بعنوان «خوارزميات المنصات وعنف المعايير الجمالية.. دراسة في العنف الرمزي وتحولات الهوية البصرية للمرأة»، برئاسة الدكتورة دينا محسن، رئيسة المركز، وبمشاركة الدكتور محمود فوزي، الأستاذ المساعد للعلاقات العامة والإعلان بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وأدارتها الإعلامية الليبية عفاف الفرجاني، بحضور عدد من المهتمين بالقضايا الإعلامية والاجتماعية وقضايا المرأة.

وناقشت الندوة تأثير خوارزميات المنصات الرقمية ومعايير الجمال المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على صورة المرأة عن ذاتها، في ظل الانتشار الواسع للفلاتر والصور المثالية والمحتوى الذي يعيد إنتاج نماذج محددة للمظهر، وما يرتبط بذلك من ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية.

دينا محسن: المنصات الرقمية تعيد تشكيل معايير الجمال

وأكدت الدكتورة دينا محسن أن البيئة الرقمية أسهمت في إعادة تشكيل معايير الجمال وصورة المرأة عن ذاتها، من خلال الترويج لنماذج مثالية للمظهر قد تدفع بعض النساء إلى عدم تقبل أشكالهن الطبيعية والسعي إلى تغييرها.

وأوضحت أن الفلاتر الرقمية والمقارنات المستمرة مع الصور المنشورة عبر المنصات قد تعززان عدم الرضا عن الذات، وتدفعان بعض النساء إلى استخدام مستحضرات التجميل أو اللجوء إلى الإجراءات التجميلية لمحاكاة الصور المتداولة.

وربطت محسن هذه الظاهرة بالمصالح التجارية لشركات التسويق وصناعة التجميل، التي تستفيد من الترويج لنماذج محددة للجمال وربطها بالمنتجات والخدمات، مشددة على أهمية دراسة تأثير البيئة الرقمية في تقبل الذات والهوية البصرية للمرأة من منظور اجتماعي وفلسفي أوسع.

عفاف الفرجاني: معايير الجمال تفرض أسئلة جديدة حول صورة المرأة

وقالت الإعلامية الليبية عفاف الفرجاني، مديرة الجلسة، إن موضوع الندوة يرتبط بتجارب النساء على اختلاف ظروفهن، سواء كن ربات بيوت أو عاملات أو أكاديميات، لأنه يتجاوز الإطار النظري إلى تفاصيل الحياة اليومية وعلاقة المرأة بصورتها عن ذاتها.

وأشارت إلى أهمية فتح المجال لمناقشة البحث وتحليله بصورة بناءة، بما يسمح بطرح الأسئلة حول معايير الجمال التي تروج لها المنصات الرقمية، وتأثيرها على النساء، مع مراعاة الجوانب الإيجابية والسلبية للبيئة الرقمية.

نوجين يوسف: اقتصاديات الجمال تكشف أبعادًا جديدة لتأثير المنصات

وأكدت نوجين يوسف، المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات، أن فهم تأثير المنصات الرقمية على صورة المرأة يتطلب النظر إلى الأبعاد الاقتصادية والثقافية التي تسهم في تشكيل معايير الجمال، وعدم التعامل مع القضية باعتبارها مرتبطة بالمظهر الخارجي فقط.

وأوضحت أن مفهوم «اقتصاديات الجمال» يفتح المجال لمناقشة العلاقة بين الرأسمالية المعاصرة والمنصات الرقمية، وكيف أصبح الجمال مرتبطًا بمنظومة استهلاكية تروج لمنتجات وخدمات تستفيد من انتشار نماذج محددة للمظهر.

وأضافت أن تدفق المحتوى الرقمي والاتجاهات الجمالية يثير تساؤلات حول كيفية تشكل تصورات المرأة عن ذاتها، ومدى تأثر اختياراتها بالمعايير التي تروج لها المنصات والمصالح التجارية المرتبطة بها.

محمود فوزي: التأثير الإعلامي يتجاوز المظهر إلى الاختيارات الاجتماعية

وتناول الدكتور محمود فوزي تأثير البيئة الرقمية على اختيارات المرأة وتصوراتها عن الجمال، مشيرًا إلى دور منصات مثل «تيك توك» و«إنستجرام» و«فيسبوك» في تعريف المستخدمين بالاتجاهات والمنتجات الحديثة، وأهمية التمييز بين الاختيارات الشخصية وتأثير المحتوى الرقمي.

كما ناقشت الندوة دور الإعلام والإعلانات في جذب انتباه الجمهور والتأثير في اهتماماته الاستهلاكية، خاصة مع توظيف صورة المرأة وجسدها وتعبيرات وجهها في بعض المواد الإعلانية للترويج للمنتجات والخدمات.

وشهدت المناقشات طرحًا حول أن جذب الانتباه لا يعني بالضرورة أن يتبنى الفرد الرسالة الإعلانية أو يشتري المنتج، إلا أن تكرار المحتوى والاستعانة بالمشاهير والمؤثرين قد يسهمان في تشكيل التطلعات والاختيارات، في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد.

«العقاب الرقمي» والاستبعاد الاجتماعي للمرأة

وشهدت الندوة نقاشات حول مفهوم «العقاب الرقمي»، الذي تناولته الدكتورة دينا محسن، باعتباره مدخلًا لفهم أشكال الإقصاء والضغط الاجتماعي التي قد تتعرض لها المرأة عندما لا يتوافق مظهرها الطبيعي مع معايير الجمال السائدة على المنصات الرقمية.

وتطرقت المناقشات إلى الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة لهذه المعايير، وما قد تفرضه من ضغوط على النساء لإعادة تشكيل صورتهن بما يتناسب مع النماذج الرائجة، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في فرص القبول والمشاركة الاجتماعية والمهنية.

كما طُرحت نظرية «دوامة الصمت» لتفسير خشية بعض الأفراد من التعبير عن آرائهم المخالفة للرأي السائد خوفًا من الرفض أو الإقصاء، بما يفتح المجال لمناقشة أثر الضغط الاجتماعي في تشكيل المواقف تجاه المظهر ومعايير الجمال.

وتناولت المناقشات كذلك مخاطر الانسياق وراء الاتجاهات التجميلية المتداولة، بما في ذلك اللجوء إلى إجراءات تجميلية دون تقدير كافٍ للمخاطر الصحية المحتملة، مع الإشارة إلى أهمية الوعي بالرسائل التي تقدمها الإعلانات وتجارب المشاهير والمؤثرين.

الأسرة والمؤسسات المجتمعية في مواجهة الضغوط الرقمية

وامتدت المناقشات إلى تأثير الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية والتفاعل المباشر بين الأفراد، مع طرح أفكار لتعزيز التواصل داخل الأسرة، وتقليل الوقت المخصص للشاشات، وتخصيص أوقات للأنشطة المشتركة والحوار بعيدًا عن الهواتف والمنصات الرقمية.

وأكد المشاركون أهمية دور الأسرة والمدارس والجامعات والأندية ومراكز الشباب والمؤسسات الدينية في تعزيز الثقة بالنفس وتقبل الاختلاف، وعدم ربط قيمة المرأة أو مكانتها الاجتماعية بجمالها الخارجي وحده، بل بقدراتها العلمية والعملية وشخصيتها.

كما تناولت الندوة انتشار الاتجاهات الاستهلاكية والترندات الرقمية، وتأثير المحتوى الذي يعرض أنماطًا محددة من الحياة والمظهر على تطلعات الأفراد وتصوراتهم عن النجاح والقبول الاجتماعي، مع التأكيد على أن هذه الظواهر لا يمكن تفسيرها بالتكنولوجيا وحدها، بل ينبغي فهمها في ضوء تفاعل العوامل النفسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي، وتعزيز الوعي بتأثيراته على صورة المرأة عن ذاتها، وتوسيع النقاش حول معايير الجمال والضغوط المرتبطة بها، بما يدعم تقبل الذات ويحد من أشكال التمييز والاستبعاد القائمة على المظهر.