تجاوزت قضية فرار عاملات المنازل في الأردن فكرة الحالات الفردية، مع تسجيل أكثر من ألف حالة فرار منذ بداية عام 2026، في وقت تتداخل فيه ظروف العمل مع سوق غير رسمية تستفيد من العمالة الوافدة بعيدًا عن عقود الاستقدام المنظمة.
وبحسب وزارة العمل الأردنية، يتجاوز عدد عاملات المنازل المسجلات رسميًا في المملكة 50 ألف عاملة، معظمهن من الفلبين وسريلانكا وبنغلاديش ونيبال وإثيوبيا، إلى جانب عاملات من غانا وأوغندا وإندونيسيا وكينيا، وفق ما أوردته «اندبندنت عربية» في تقرير نشرته 14 سبتمبر 2026.
أكثر من ألف حالة فرار منذ بداية العام
وتكشف بيانات وزارة العمل الأردنية، بحسب التقرير، عن فرار أكثر من ألف عاملة منزل من أماكن عملهن منذ بداية عام 2026، بينما جرى ضبط نحو 300 منهن خلال حملات التفتيش.
وفي إحدى الوقائع الأخيرة، اعترضت الأجهزة الأمنية والتفتيشية أربع حافلات على طريق المطار جنوب العاصمة عمان، كان على متنها نحو 200 عاملة منزل من جنسيات مختلفة، حسبما نُشر في تقرير حديث لموقع اندبندنت عربية.
وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل الأردنية، محمد الزيود، إن التحقيقات الأولية أظهرت وجود بلاغات فرار رسمية بحق 56 من العاملات اللاتي جرى توقيفهن داخل الحافلات الأربع، معتبرًا أن الواقعة تكشف عن وجود تحرك جماعي للعمالة المخالفة.
ولا تقتصر الظاهرة على العاملات المسجلات رسميًا؛ إذ يقدر تقرير صادر عن مؤسسة «تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان» عدد عاملات المنازل العاملات بصورة غير قانونية في الأردن بنحو 15 ألفًا، حسبما جاء في التقرير
بين ظروف العمل والسوق غير الرسمية
وتشير مؤسسة «تمكين»، وفق ما نقله التقرير، إلى أن قرار بعض العاملات مغادرة أماكن العمل لا يرتبط فقط بالرغبة في الحصول على دخل أكبر، وإنما قد يرتبط أيضًا بظروف عمل صعبة، من بينها تأخر الأجور أو حسم جزء منها، وساعات العمل الطويلة وغياب فترات الراحة الكافية.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع اندبندنت عربية، تحدثت المؤسسة عن حالات تصل فيها ساعات العمل إلى 14 و16 ساعة يوميًا، إلى جانب مشكلات أخرى تتعلق بحقوق العاملات.
في المقابل، ظهرت سوق غير رسمية للعمل بالساعة أو باليومية، وهو ما يخلق حافزًا اقتصاديًا لبعض العاملات لمغادرة العمل المرتبط بعقود محددة، كما يوفر للأسر التي تحتاج إلى عمالة منزلية مؤقتة بديلًا عن الاستقدام الرسمي وتكاليفه والتزاماته.
وينقل التقرير عن عاملين في مكاتب استقدام اعتقادهم بأن بعض السماسرة يستفيدون من هذه السوق من خلال توفير أماكن إقامة للعاملات الفارات وترتيب انتقالهن إلى منازل أو جهات تحتاج إلى عمالة مؤقتة. وهذه المعلومات تظل، وفق صياغة التقرير، منسوبة إلى العاملين والمراقبين الذين تحدثوا إليه، وليست إحصاءً رسميًا.
إجراءات رقابية لمواجهة العمالة المخالفة
وأكد الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل الأردنية محمد الزيود وجود تنسيق بين الوزارة ومديرية الإقامة والحدود ووحدات مكافحة الاتجار بالبشر لتنفيذ حملات تفتيشية على المنشآت والمنازل ووسائل النقل التي يشتبه في تسهيلها حركة العمالة المخالفة.
وتضع هذه المعطيات قضية عاملات المنازل في الأردن أمام جانبين متداخلين: تطبيق قواعد الإقامة والعمل من جهة، وظروف العمل وآليات الحماية والرقابة من جهة أخرى، في ظل وجود سوق غير رسمية تستفيد من العمالة التي تخرج من الإطار القانوني.