arrow_forward العودة إلى الأخبار

نساء السودان بين النزوح والخوف.. عندما يصبح الوصول إلى المدرسة رحلة محفوفة بالمخاطر

يتناول التقرير تأثير الحرب في السودان على تعليم النساء والفتيات، خاصة النازحات، حيث تؤدي المخاوف من العنف والتحرش وصعوبة الانتقال إلى المدارس إلى زيادة صعوبة حصول الفتيات على التعليم. كما يرصد تضرر المدارس واستخدام بعضها كملاجئ، إلى جانب الأعباء المنزلية التي تتحملها الفتيات. ويشير التقرير إلى أن استعادة التعليم تتطلب توفير بيئة آمنة، ووسائل نقل مناسبة، وخدمات حماية ودعم نفسي، إلى جانب حلول تعليمية بديلة.

نساء السودان بين النزوح والخوف.. عندما يصبح الوصول إلى المدرسة رحلة محفوفة بالمخاطر

لم تتوقف آثار الحرب في السودان عند فقدان المنازل والنزوح من مناطق القتال، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية للنساء والفتيات، ومن بينها الحق في الوصول إلى التعليم.

مخاوف تلاحق النساء في السودان 

وفي تقرير نشرته «القدس العربي» في سبتمبر 2026 من مدينة الجنينة في غرب دارفور، تناولت الصحيفة أوضاع النساء والفتيات في معسكر أردمتا للنازحين، مشيرة إلى أن الخوف من الاعتداء والتحرش والعنف الجنسي جعل انتقال الفتيات إلى المدارس الثانوية خارج المعسكر أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى بعض الأسر.
ونقل التقرير شهادة امرأة عاشت في المعسكر لمدة طويلة قبل اندلاع الحرب الحالية، قالت إن الأسر كانت تواجه صعوبة في إرسال بناتها إلى المدارس الثانوية خارج المعسكر بسبب المخاوف الأمنية أثناء الطريق.
ولا تتوقف المشكلة عند مسألة المسافة؛ فالوصول إلى التعليم في مناطق النزوح يرتبط بمجموعة من العوامل، بينها الأمن، ووسائل النقل، وموقع المدارس، وإمكانية استخدام المدارس كمراكز إيواء، فضلاً عن الأعباء المنزلية التي تتحملها الفتيات في الأسر النازحة.
أزمة التعليم لا تقتصر على الفتيات
وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن أزمة التعليم في السودان أوسع من ذلك بكثير، فوفق تقرير اليونيسف عن الوضع الإنساني في السودان، كانت 12,200 مدرسة فقط من أصل 19,800 مدرسة تعمل، أي نحو 62% من المدارس، مع تركز أكبر لمشكلة إغلاق المدارس في ولايات دارفور وكردفان والمناطق التي تستضيف أعداد كبيرة من النازحين.
ويشير التقرير نفسه إلى أن بعض المدارس أصبحت مستخدمة كملاجئ للنازحين أو متأثرة بوجود جهات مسلحة، كما سجلت اليونيسف منذ بداية الحرب هجمات على مدارس ومستشفيات في مناطق مختلفة من البلاد.
وبالنسبة إلى فرص التعلم التي تمكنت من الوصول إلى الأطفال خلال 2026، أشار التقرير إلى أن 555,100 طفل حصلوا على فرص تعليمية حتى نهاية مارس الماضي ، وكانت الفتيات يمثلن 52% منهم.

لماذا تتأثر الفتيات بشكل خاص؟

ترتبط أزمة التعليم بالنسبة للفتيات بعوامل تتجاوز إغلاق المدارس، ففي حالات النزوح والفقر، قد تضطر الفتيات إلى تحمل مسؤوليات إضافية داخل الأسرة، مثل رعاية الأطفال الأصغر سناً أو جلب المياه والمساعدة في الأعمال المنزلية، ما يقلل الوقت المتاح للتعليم.
وكانت هيئة الأمم المتحدة للمرأة قد وثقت في تقارير سابقة عن السودان التأثير غير المتناسب للحرب على النساء والفتيات، بما في ذلك مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم. 
كما أشارت إلى أن إغلاق المدارس واستخدام بعضها كملاجئ للنازحين يرفع مخاطر التسرب، خصوصاً بين الفتيات.
وفي بيانات حديثة، تعرض بوابة الشفافية التابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة برامج تستهدف النساء والفتيات النازحات والمجتمعات المضيفة في ولايات سودانية عدة، من بينها دارفور، وتجمع بين الحماية، والمساحات الآمنة، والدعم النفسي والاجتماعي، وسبل كسب العيش.

التعليم كجزء من الحماية

وتكشف حالة الفتيات في معسكرات النزوح أن إعادة فتح المدارس لا تتعلق بالتعليم وحده، فبالنسبة إلى الفتيات اللواتي يخشين الطريق إلى المدرسة، تحتاج العودة إلى التعليم إلى وسائل نقل آمنة، ومدارس قريبة، وآليات للإبلاغ عن العنف، ومساحات تعليمية آمنة، إلى جانب الخدمات الصحية والنفسية.
وتقدم اليونيسف مثالاً على مسارات تعليم بديلة عبر منصة «Learning Passport»، التي توفر محتوى تعليمياً وفق المنهج السوداني، وتتيح للأطفال مواصلة التعلم عندما يتعذر الوصول إلى المدرسة التقليدية. 
وقد بلغ عدد المسجلين في المنصة 61,300 متعلم حتى مارس 2026، وفق تقرير اليونيسف.