أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ضمن نتائج بحث القوى العاملة لعام 2025، تفاوتًا واضحًا في معدلات البطالة بين النساء من محافظة إلى أخرى، مع اختلافات ملحوظة أيضًا بين معدلات البطالة للنساء والرجال داخل بعض المحافظات.
وبحسب البيانات، بلغ معدل البطالة بين الإناث على مستوى الجمهورية 15.3% خلال عام 2025، بينما سجلت بعض المحافظات معدلات أعلى من ذلك، في حين جاءت محافظات أخرى عند مستويات أقل.
وتتأثر هذه الفروق باختلاف طبيعة النشاط الاقتصادي وتوزيع فرص العمل بين المحافظات، إلى جانب اختلاف خصائص قوة العمل من منطقة إلى أخرى.
تفاوت كبير في معدلات البطالة بين المحافظات
سجلت الإسماعيلية أعلى معدل لبطالة الإناث بين المحافظات، بنسبة بلغت 46.6%، مقابل 7.2% بين الذكور، بينما جاءت البحر الأحمر في المرتبة التالية بمعدل 38.4% للإناث مقابل 6.6% للذكور.
وسجلت جنوب سيناء معدل بطالة بين النساء بلغ 35.2%، مقابل 17.4% بين الرجال، فيما بلغت النسبة في القاهرة 31% للنساء مقابل 7.9% للرجال.
وبشكل عام، سجلت 11 محافظة معدلات بطالة بين النساء تجاوزت 22%، بينما جاءت محافظات أخرى عند معدلات أقل بصورة ملحوظة.
وعلى الجانب الآخر، سجلت الدقهلية أدنى معدل لبطالة النساء بنسبة 1.9%، بما يعكس تفاوتًا واسعًا بين المحافظات في مؤشرات سوق العمل الخاصة بالنساء.
اختلافات مرتبطة بطبيعة سوق العمل المحلي
ولا تعكس معدلات البطالة وحدها جميع جوانب سوق العمل، إذ تتأثر المؤشرات بطبيعة الأنشطة الاقتصادية المتاحة، وحجم الطلب على العمالة، ونوعية الوظائف، إلى جانب خصائص السكان والقوة العاملة في كل محافظة.
كما تختلف فرص العمل المتاحة للنساء بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي المحلي؛ فبعض المحافظات تعتمد بدرجة أكبر على قطاعات السياحة أو الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، وهو ما ينعكس على حجم ونوعية فرص العمل المتاحة للنساء والرجال.
وتساعد قراءة البيانات على مستوى المحافظات في التعرف إلى الاختلافات بين أسواق العمل المحلية، وفهم طبيعة فرص التشغيل المتاحة بصورة أكثر دقة بدل الاعتماد على المعدل العام فقط.
مشاركة النساء في سوق العمل
وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أيضًا فارقًا في حجم المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال.
وبلغ عدد النساء ضمن قوة العمل خلال عام 2025 نحو 7.47 مليون امرأة، مقابل نحو 26.68 مليون رجل، فيما بلغ معدل المساهمة الاقتصادية للنساء 20.7%، مقابل 70.6% للرجال.
وتوضح هذه الأرقام اختلاف حجم المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال، كما تبرز أهمية تنوع فرص التشغيل والتدريب بما يتناسب مع احتياجات كل محافظة وطبيعة اقتصادها المحلي.
ويمكن أن تسهم برامج التدريب والتأهيل ودعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال في زيادة تنوع الفرص المتاحة للنساء، خاصة في المحافظات التي تسجل معدلات بطالة مرتفعة.
خريطة متباينة لسوق العمل النسائي
وتوضح بيانات عام 2025 أن سوق العمل النسائي في مصر يختلف من محافظة إلى أخرى بصورة كبيرة، سواء من حيث معدلات البطالة أو طبيعة النشاط الاقتصادي والفرص المتاحة.
وبينما تسجل بعض المحافظات معدلات مرتفعة لبطالة النساء، تظهر محافظات أخرى معدلات منخفضة، وهو ما يعكس تنوع خصائص أسواق العمل المحلية في مختلف أنحاء الجمهورية.
رئيس الوزراء: زيادة مشاركة النساء تحدى مستمر
يأتي هذا في الوقت الذي أضار فيه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن زيادة مشاركة النساء في سوق العمل ورفع إنتاجية العامل هما من التحديات التي تتطلب مزيدًا من الاهتمام
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه الدولة نحو التوسع في القطاعات التي توفر وظائف ذات قيمة مضافة ودخول أعلى، خاصة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات المتقدمة، بما يسهم في تحسين مستويات الدخول وزيادة فرص التشغيل. وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة في ظل استمرار الفجوة بين معدلات مشاركة النساء والرجال في سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة بين النساء في عدد من المحافظات.