عادت قضية العنف ضد النساء إلى صدارة النقاش العام في جنوب أفريقيا بعد العثور على 9 نساء مقتولات في منطقة إيكورهوليني قرب جوهانسبرغ، وفق تقرير لوكالة «رويترز» نشر في سبتمبر الجاري.
وكانت معظم الضحايا في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، وأظهرت التحقيقات الأولية وجود مؤشرات على تعرض بعضهن لاعتداءات جنسية، بينما تواصل السلطات التحقيق لمعرفة ما إذا كانت الجرائم مرتبطة ببعضها أم لا.
وأعادت الحوادث موجة من الغضب الشعبي، حيث خرج مواطنون وناشطون في فعاليات تذكارية واحتجاجية، من بينها فعالية في جوهانسبرغ لتكريم الضحايا والمطالبة بإجراءات أكثر فاعلية لمواجهة العنف ضد النساء.
بين الاحتجاج والمطالبة بالمحاسبة
وتأتي هذه التطورات في بلد أعلنت فيه السلطات عام 2025 أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يمثل كارثة وطنية، فيما لا تزال منظمات حقوقية ونسوية تطالب بتغيير السياسات وآليات التعامل مع الجرائم ضد النساء.
ونقلت «رويترز» عن ناشطين انتقاداتهم لما وصفوه بالتركيز على مطالبة النساء باتخاذ احتياطات لحماية أنفسهن بدلًا من معالجة الأسباب الهيكلية للعنف وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوقاية والتحقيق والمحاسبة.
كما تواجه الشرطة تحديات تتعلق بنقص الموارد والفساد، وتشير بيانات أوردتها رويترز إلى أن الشرطة تحل نحو واحدة من كل عشر جرائم قتل، وهو ما يزيد المخاوف المتعلقة بقدرة النظام الجنائي على الوصول إلى الجناة وتحقيق العدالة للضحايا.
الخوف كجزء من الحياة اليومية
وبينما تستمر التحقيقات في جرائم القتل التسع، تحولت أسماء الضحايا إلى محور لفعاليات التذكر والاحتجاج، في محاولة للتأكيد على أن حماية النساء لا يمكن أن تتحول إلى مسؤولية فردية تقع على عاتق الضحية.
وتعيد الوقائع الأخيرة النقاش حول قدرة المؤسسات على منع العنف ضد النساء، والاستجابة للبلاغات، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، في بلد لا تزال فيه هذه القضية حاضرة بقوة في المجال العام.