arrow_forward العودة إلى الأخبار

استغلال البراءة خلف ستار الدين.. فتيات صغيرات فى حملة لترويج النقاب فى سوريا يثير الجدل

يتناول التقرير الجدل الذي أثارته مشاركة طفلات صغيرات في مواد مصورة مرتبطة بـ«حملة الذهبي للحجاب الشرعي» في سوريا، بعدما تحدث تقرير حقوقي عن ظهور فتيات تتراوح أعمارهن بين 6 و9 سنوات بالنقاب أو الخمار. ويرصد التقرير توسع الحملة من توزيع الحجاب إلى تنظيم فعاليات في الجامعات والأماكن العامة، وصولًا إلى إلغاء فعالية لها في «شام سيتي سنتر» بعد تدخل وزارة الأوقاف، مع التوقف عند الأسئلة المتعلقة بحدود إشراك الأطفال في الحملات الدينية، وحقوقهم في الخصوصية والاختيار، مع التأكيد على أن ظروف مشاركة الطفلات أو تعرضهن للإكراه لم تثبت بشكل مستقل.

استغلال البراءة خلف ستار الدين.. فتيات صغيرات فى حملة لترويج النقاب فى سوريا يثير الجدل

أثارت صور ومقاطع مصورة لفتيات صغيرات يرتدين النقاب أو الخمار، قيل إنها مرتبطة بأنشطة «حملة الذهبي للحجاب الشرعي» في سوريا، جدلًا حول مشاركة الأطفال في حملات ذات طابع ديني، بالتزامن مع توسع أنشطة الحملة خلال 2026 من توزيع الملابس إلى تنظيم فعاليات في الجامعات والأماكن العامة وعدد من المحافظات السورية.

من توزيع الحجاب إلى الجامعات

وتعرّف «حملة الذهبي» نفسها عبر موقعها الرسمي بأنها حملة إنسانية سورية غير ربحية، وتقول إن من بين أنشطتها «كسوة الحجاب الشرعي»، الذي تصفه بأنه حجاب يُصنع في حلب ويوزع هدية للنساء والطالبات في المحافظات السورية. 
كما يعرض الموقع توثيقًا لأنشطة توزيع الحجاب في مناطق بينها دمشق وحلب وحمص ودير الزور، من بينها توثيق منشور في سبتمبر 2026 لتوزيع الحجاب والستر في دير الزور.
لكن نشاط الحملة تجاوز توزيع الملابس إلى تنظيم فعاليات دعوية في مؤسسات تعليمية، ففي 17 يونيو 2026، نشرت «سناك سوري» تقريرًا عن إقامة ملتقى دعت إليه الحملة داخل كلية طب الأسنان بجامعة دمشق، وقالت إن الحملة نشرت مقاطع من الفعالية ولقاءات مع مشاركات فيها. 
وأضاف التقرير الذي نشره الموقع السابق ذكره، أن الحملة تدعو النساء إلى ارتداء الخمار وتغطية الوجه، وأن منسقها وصف هذا اللباس بأنه «اللباس الأصلي والهوية الأصلية».
وبعد الفعالية، أعلنت جامعة دمشق في بيان نشرته في 19 يونيو أنها تمنع أي جهة أو مؤسسة أو فريق أو مبادرة من إقامة نشاط داخل الحرم الجامعي دون الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة من رئاسة الجامعة والجهات المختصة. وأوضحت الجامعة أن البيان جاء بعد فعالية «حملة الذهبي للباس الشرعي» داخل كلية طب الأسنان في 17 يونيو، معتبرة إقامة أي نشاط داخل الحرم من دون موافقة مسبقة مخالفة للأنظمة والتعليمات المعمول بها.

طفلات في المشهد.. ماذا نعرف؟

وبحسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان – سورية، فإن المواد التي راجعها المجلس تضمنت مقاطع قال إنها منشورة عبر الحسابات الرسمية للحملة وتظهر فيها طفلات تتراوح أعمارهن بين 6 و9 سنوات يرتدين النقاب أو الخمار الكامل.
وذهب التقرير إلى توصيف هذه الممارسة باعتبارها انتهاكًا لحقوق الطفل، وربطها باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وهذه التوصيفات تعبر عن موقف المجلس الحقوقي، ولا تعني ثبوت الإكراه على كل طفلة ظهرت في تلك المواد.
وفي المقابل، تعرض حملة الذهبي عبر موقعها الرسمي نشاطها باعتباره عملًا خيريًا ومجتمعيًا، وتقول إن «كسوة الحجاب الشرعي» تُقدم للنساء والطالبات، وتعرض صورًا ومقاطع لتوزيع الملابس ميدانيًا. 
كما يذكر الموقع أن الحملة تعمل في عدد من المحافظات السورية، وأن لديها أرشيفًا للتوثيق الميداني لأنشطتها.
ظهور الأطفال في مقاطع الدعايا 
وتبقى نقطة مشاركة الطفلات تحديدًا بحاجة إلى معلومات إضافية لا توفرها المواد المنشورة وحدها؛ إذ لا توضح المصادر التي أمكن الاطلاع عليها ظروف كل طفلة ظهرت في المقاطع، أو ما إذا كانت مشاركة في فعالية للحملة نفسها، أو طبيعة موافقة أسرتها على التصوير والنشر. 
لذلك فإن الانتقال من مجرد ظهور طفلة بالنقاب إلى القول إنها أُجبرت على ارتدائه يحتاج إلى دليل مستقل يثبت واقعة الإكراه وظروفها.
كما يطرح ظهور الأطفال في هذه المواد سؤالًا آخر يتعلق باستخدام صور القاصرات في المحتوى المنشور على الإنترنت، خصوصًا عندما تتحول الصورة من توثيق عائلي أو مجتمعي إلى مادة تستخدم ضمن نشاط عام ودعوي. 
وهنا يظل التحقق من ظروف التصوير والنشر وموافقة أولياء الأمور ضروريًا قبل إطلاق توصيفات قانونية أو حقوقية قاطعة.

من النقاب إلى صراع على المجال العام

لم يقتصر الجدل على مشاركة الفتيات أو طبيعة اللباس، ففي أغسطس 2026 أعلنت الحملة تنظيم فعالية داخل «شام سيتي سنتر» في دمشق، وقالت إن النشاط كان سيشمل فعاليات مرتبطة بالحجاب واللباس الشرعي، إلى جانب توزيع ملابس وهدايا وفقرات ترفيهية وتصويرية. 
ووفق «سيريا نيوز»، أُلغيت الفعالية بعد تدخل وزارة الأوقاف، بعدما كانت الحملة قد أعلنت حصولها على موافقة إدارة المركز التجاري.
ونقلت «سيريا نيوز» عن حملة الذهبي أن معاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار أبلغ مسئولة نشاط الحملة في دمشق برفض إقامة الفعالية، وقالت الحملة إن أحد المبررات التي طُرحت خلال الاجتماع هو أن الملابس التي تقدمها «ليست من ملابس أهل الشام» و«دخيلة على سوريا»، حسبما أشارت الحملة في بيان رسمي.
وبحسب «الترا سوريا»، فإن إلغاء فعالية «شام سيتي سنتر» جاء بعد استدعاء المسئولة عن نشاط الحملة في دمشق من جانب معاون وزير الأوقاف، فيما قالت الحملة إن استمرار تنظيم الفعالية كان يمكن أن يؤدي إلى إحالة الملف إلى وزارة الداخلية. 
وفي تقرير لاحق نشره الموقع في 27 أغسطس، وصف النقاش الذي أعقب قرار المنع بأنه تجاوز مسألة الخلاف الفقهي حول النقاب إلى نقاش أوسع حول حضور الحملة في المجال العام.
ومع استمرار الحملة في نشر أنشطتها الميدانية، وبينها توزيع «الحجاب الشرعي» في محافظات سورية مختلفة، أصبح الجدل لا يتعلق فقط بحق المرأة البالغة في اختيار ملابسها، وإنما أيضًا بطبيعة الحملات المنظمة التي تدعو إلى نمط محدد من اللباس، وبكيفية إشراك الفتيات والأطفال في هذه الأنشطة وتصويرهم ونشر صورهم. 
وتبقى مشاركة الطفلات في المواد المتداولة تحديدًا بحاجة إلى توثيق مستقل يحدد ظروف ظهورهن وطبيعة مشاركتهن، قبل تحويل الجدل على مواقع التواصل إلى اتهامات ثابتة.