رغم التطور الذي شهدته دول أمريكا اللاتينية والكاريبي في الاعتراف بحقوق النساء وتوسيع الأطر القانونية المتعلقة بالمساواة، لا تزال النساء الأصليات يواجهن تحديات مرتبطة بالفقر والتهميش وصعوبة الوصول إلى الخدمات والموارد والمشاركة في صنع القرار.
وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن النساء الأصليات والنساء من الفئات المهمشة يواجهن عوائق متداخلة في المنطقة، بينما تؤكد الأطر الدولية الخاصة بحقوق النساء والفتيات الأصليات أهمية حماية حقوقهن الفردية والجماعية، وضمان مشاركتهن الفعلية في الحياة العامة وصنع القرار.
الاقتصاد والتراث كمساحة للتمكين
وفي سبتمبر 2026، سلطت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تشيلي الضوء على تجارب نساء أصليات يعملن في مجالات التراث الغذائي والسياحة المستدامة، خلال لقاء جمع نساء من مناطق مختلفة لتبادل الخبرات حول ريادة الأعمال والحفاظ على المعارف التقليدية.
وركز اللقاء على تحويل المهارات والمعارف المرتبطة بالغذاء والتراث المحلي إلى فرص للدخل، مع التأكيد على أهمية أن تقود المجتمعات الأصلية هذه المبادرات بما يحترم حقوقها وثقافتها ومعارفها.
وتوفر برامج مثل «Originarias» في تشيلي نموذجًا لمحاولات دعم المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للنساء الأصليات، من خلال التدريب وبناء القيادات وتطوير المشروعات وإنشاء شبكات التعاون.
الوصول إلى الحقوق والخدمات
لكن الاعتراف القانوني بالحقوق لا يعني بالضرورة سهولة الوصول إليها. فالنساء الأصليات قد يواجهن في الوقت نفسه عوائق مرتبطة بالموقع الجغرافي والفقر والتمييز واللغة وضعف الوصول إلى الخدمات، إضافة إلى أشكال من العنف والتمييز المرتبطة بالنوع والانتماء الثقافي.
وتؤكد الأمم المتحدة أن النساء والفتيات الأصليات يتعرضن بصورة غير متناسبة لعدد من أشكال التهميش، بينها محدودية الوصول إلى الأراضي والموارد والرعاية الصحية والعدالة، إلى جانب مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وبين الاعتراف بحقوق النساء الأصليات على المستوى القانوني، ومحاولة تحويل هذه الحقوق إلى خدمات وفرص اقتصادية ومشاركة فعلية، تبقى المسافة مرتبطة بقدرة الدول والمؤسسات على الوصول إلى المجتمعات الأكثر تهميشًا، وإشراك النساء أنفسهن في صياغة الحلول التي تخص حياتهن ومجتمعاتهن.