دخلت مشاركة النساء في الانتخابات المحلية الجزائرية المقبلة مرحلة جديدة بعد توضيحات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشأن شرط تمثيل النساء في القوائم، في ظل تعديل تشريعي أتاح للقوائم التي لا تستوفي نسبة الثلث طلب الإعفاء من هذه النسبة، مع الإبقاء على حد أدنى من التمثيل النسوي.
إلغاء شرط الثلث النسوى
وبحسب تقرير نشره «العربي الجديد» ، سمحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للأحزاب والقوائم المستقلة التي لا تستوفي شرط وجود النساء بنسبة الثلث في قوائم انتخابات المجالس البلدية والولائية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، بالتقدم بطلب للاستفادة من الإعفاء من النسبة.
وفي اليوم التالي، نشرت منصة «أوراس» توضيحاً عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أكدت فيه أن الإعفاء من نسبة الثلث لا يعني إلغاء التمثيل النسوي، إذ يتعين على القوائم المستفيدة من الإعفاء ضمان الحد الأدنى من وجود النساء في القائمة.
ماذا تغير في القاعدة؟
وتعود جذور التعديل إلى إصلاحات قانونية، تم إقرارها خلال 2026، حيث عرضت وزارة الداخلية الجزائرية قد عرضت في أبريل الماضي مشروع القانون العضوي المعدل لنظام الانتخابات أمام مجلس الأمة، وتضمن المشروع مراجعة نسبة تمثيل المرأة إلى الثلث مع وضع أحكام انتقالية للقوائم التي لا تستوفي هذا الشرط.
وبحسب التوضيح الذي نشرته السلطة الانتخابية، فإن القائمة التي لا تستوفي شرط الثلث تستطيع طلب الإعفاء من النسبة، لكن هذا الإعفاء لا يلغي وجود النساء من القائمة بالكامل.
ماذا تقول أرقام الانتخابات السابقة؟
في المقابل بلغت نسبة المترشحات في الانتخابات المحلية السابقة والتي جرت في نوفمبر 2021، نحو 13% من قوائم المجالس البلدية، بما يعادل قرابة 14 ألف مترشحة من أكثر من 114 ألف مترشح، بينما بلغت نسبة المترشحات في قوائم المجالس الولائية 17%، بنحو 3 آلاف مترشحة من أكثر من 18 ألف مترشح.
وفي الانتخابات النيابية التي جرت في يوليو، بلغت نسبة المترشحات في القوائم الانتخابية 21%، وفق الأرقام التي أوردها التقرير، بينما فازت 23 امرأة بمقاعد في البرلمان من أصل 407 مقاعد.
وتشير هذه الأرقام إلى أن مشاركة النساء تختلف بحسب نوع الاستحقاق الانتخابي ومستوى المنافسة، ولا يمكن اختزالها في نسبة واحدة لجميع الانتخابات.
لماذا التعديل؟
بحسب ما نقلته التغطية الصحفية عن فاعلين سياسيين، تواجه الأحزاب صعوبات في تشكيل القوائم، خصوصاً في الانتخابات البلدية ذات الطابع المحلي.
ويربط التقرير جزءاً من هذه الصعوبات بالعزوف عن الترشح بشكل عام، فيما يشير إلى عوامل اجتماعية وثقافية تؤثر في مشاركة النساء في بعض المناطق، خاصة الولايات الداخلية، وفق تقرير مطول نشره موقع العربي الجديد.
لكن هذه التفسيرات تظل آراء نقلتها وسائل إعلام عن سياسيين وباحثين، بينما المعلومة القانونية الأساسية هي أن السلطة الانتخابية أتاحت الإعفاء من نسبة الثلث في حالات محددة، مع استمرار اشتراط الحد الأدنى للتمثيل النسوي.
بين النسبة والمشاركة الفعلية
وتضع القاعدة الجديدة المشاركة النسائية أمام مستويين مختلفين: وجود النساء في القوائم من جهة، وموقعهن وقدرتهن على المنافسة والوصول إلى المجالس المنتخبة من جهة أخرى.
فمجرد وجود مرشحة في القائمة لا يساوي بالضرورة وصولها إلى موقع متقدم أو فوزها في الانتخابات، كما أن ارتفاع نسبة الترشيحات لا يعني تلقائياً ارتفاع نسبة النساء في المجالس المنتخبة.
ومن المنتظر أن تقدم انتخابات نوفمبر 2026 بيانات جديدة يمكن من خلالها مقارنة عدد النساء المترشحات بعد تطبيق القاعدة الجديدة بعدد الفائزات فعلياً، بما يسمح برصد أثر التعديل على التمثيل النسائي في المجالس البلدية والولائية.