arrow_forward العودة إلى الأخبار

«العقاب الرقمي».. ندوة جنولوجيا تناقش تأثير معايير الجمال على صورة المرأة

ناقشت ندوة مركز جنولوجيا للفكر والدراسات «خوارزميات المنصات وعنف المعايير الجمالية» تأثير المنصات الرقمية والإعلانات في صورة المرأة عن ذاتها، وما تفرضه معايير الجمال السائدة من ضغوط نفسية واجتماعية، قد تصل إلى الإقصاء والتمييز فيما يُعرف بـ«العقاب الرقمي». وتناولت المناقشات دور الخوارزميات والمشاهير والمؤثرين في نشر نماذج محددة للجمال، ومخاطر تقليد الاتجاهات التجميلية دون وعي

«العقاب الرقمي».. ندوة جنولوجيا تناقش تأثير معايير الجمال على صورة المرأة

شهدت ندوة مركز جنولوجيا للفكر والدراسات، بعنوان «خوارزميات المنصات وعنف المعايير الجمالية.. دراسة في العنف الرمزي وتحولات الهوية البصرية للمرأة»، نقاشات حول تأثير المنصات الرقمية والإعلام والإعلانات على صورة المرأة عن ذاتها، ودور معايير الجمال السائدة في تكريس الضغوط النفسية والاجتماعية، وما قد ينتج عنها من استبعاد أو تهميش للنساء اللاتي لا تتوافق صورتهن الطبيعية مع النماذج الرائجة.

وتطرقت المناقشات إلى مفهوم «العقاب الرقمي»، الذي يشير إلى ما قد تتعرض له المرأة من إقصاء أو تهميش بسبب عدم توافق مظهرها مع معايير الجمال التي تروج لها المنصات، وما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية، قد تمتد إلى فرص القبول والمشاركة في بعض البيئات الاجتماعية والمهنية.

الخوارزميات وضغط المعايير السائدة

وناقش المشاركون تأثير الخوارزميات في انتشار نماذج محددة للجمال وتكرار عرضها أمام المستخدمين، بما قد يجعلها تبدو معايير طبيعية أو واجبة الاتباع، فضلًا عن الضغوط التي تدفع بعض النساء إلى مقارنة مظهرهن بالصور المتداولة والسعي إلى تغيير أشكالهن لمواكبة هذه النماذج.

وفي هذا السياق، طُرحت نظرية «دوامة الصمت» لتفسير خشية بعض الأفراد من التعبير عن آرائهم المخالفة للرأي السائد، تجنبًا للرفض أو الإقصاء، وهو ما يفتح المجال لمناقشة تأثير الضغط الاجتماعي في تشكيل المواقف تجاه المظهر ومعايير الجمال، ومدى قدرة النساء على التعبير عن اختياراتهن بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

كما تناولت المناقشات مخاطر الانسياق وراء الاتجاهات التجميلية المتداولة، في ظل انتشار تجارب المشاهير والمؤثرين، وما قد يترتب على تقليدها دون وعي كافٍ بالمخاطر الصحية المحتملة، خاصة عندما تتحول الرغبة في تحسين المظهر إلى ضغط يدفع إلى اللجوء لإجراءات تجميلية غير محسوبة.

الإعلام بين جذب الانتباه والتأثير في الاختيارات

وتناولت الندوة دور الإعلام والإعلانات في جذب انتباه الجمهور والتأثير في اهتماماته واختياراته الاستهلاكية، مع الإشارة إلى توظيف صورة المرأة وجسدها وتعبيرات وجهها في بعض المواد الإعلانية للترويج للمنتجات والخدمات.

وشهدت المناقشات طرحًا بشأن العلاقة بين المحتوى الإعلامي والقرارات الفردية، إذ لا يعني التعرض للإعلان بالضرورة أن يتبنى الشخص الرسالة أو يشتري المنتج، لكن تكرار الرسائل والاستعانة بالمشاهير والمؤثرين قد يسهمان في تشكيل الاهتمامات والتطلعات، خاصة عندما يرتبط المنتج بصورة ذهنية عن الجمال أو القبول الاجتماعي.

وأكدت المناقشات أهمية عدم اختزال الظاهرة في الإعلام أو التكنولوجيا وحدهما، بل النظر إلى تداخل العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بما في ذلك المصالح التجارية المرتبطة بصناعة التجميل، والأنماط الاستهلاكية التي تروج لها المنصات الرقمية، مع مراعاة اختلاف تأثير هذه العوامل وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأفراد.

الأسرة والمجتمع في مواجهة الضغوط الرقمية

وامتدت المناقشات إلى دور الأسرة باعتبارها إحدى البيئات الأساسية التي تتشكل فيها تصورات الفرد عن ذاته، مع طرح أفكار لتعزيز التواصل المباشر بين أفراد الأسرة، وتقليل الوقت المخصص للشاشات، وتخصيص أوقات للأنشطة المشتركة والحوار بعيدًا عن الهواتف والمنصات الرقمية.

كما جرى التأكيد على أهمية دور المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، مثل المدارس والجامعات والأندية ومراكز الشباب والمؤسسات الدينية، في تعزيز الثقة بالنفس وتقبل الاختلاف، وعدم ربط قيمة المرأة أو مكانتها الاجتماعية بجمالها الخارجي وحده، بل بما تمتلكه من قدرات علمية وعملية وشخصية.

وتطرقت المناقشات كذلك إلى أهمية المنظومة القيمية ودور المجتمع في مواجهة الصور النمطية التي تختزل المرأة في مظهرها، إلى جانب ضرورة تعزيز الوعي بالمخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بالسعي وراء معايير جمال غير واقعية، وتطوير فهم نقدي للمحتوى الرقمي وتأثيراته.

واختُتمت المحاور بالتأكيد على أن فهم التحولات التي تطرأ على الهوية البصرية للمرأة يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية، وتبحث في كيفية تأثير المنصات الرقمية على تقدير المرأة لذاتها وعلاقاتها بالآخرين، مع تعزيز قدرتها على اتخاذ اختياراتها دون الخضوع لضغوط المقارنة أو الخوف من الرفض الاجتماعي.