أعدت الباحثة بقسم علم النفس بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ، أماني خالد، دراسة بعنوان «إشكالية التوافق بين رأس المال النفسي للمرأة العاملة ومتغيرات الثقافة التنظيمية»، تناولت العلاقة بين الإمكانات النفسية للمرأة العاملة والبيئة المؤسسية التي تعمل داخلها، في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة وما تفرضه من تحديات على المرأة في القطاعين الحكومي والخاص.
وتنطلق الدراسة من إشكالية مدى قدرة المؤسسات على تحقيق التوافق بين السمات النفسية للمرأة ومتطلبات الثقافة التنظيمية، موضحة أن امتلاك المرأة قدرات نفسية ومهنية مرتفعة لا يكفي وحده لتحقيق الاستقرار والرضا الوظيفي، ما لم يقابله مناخ مؤسسي يوفر الدعم والتقدير والعدالة في المعاملة، ويتيح فرصاً متكافئة للتطور والترقي والمشاركة في اتخاذ القرار.
وتوضح الدراسة أن رأس المال النفسي الإيجابي يمثل أحد أشكال رأس المال الفكري، ويتكون من أربعة أبعاد رئيسية هي الكفاءة الذاتية والأمل والتفاؤل والمرونة النفسية، باعتبارها موارد معنوية تساعد المرأة على مواجهة الضغوط المهنية والتكيف مع التغيرات وتحقيق أهدافها الوظيفية. وتستعرض في هذا السياق دراسات سابقة أكدت وجود علاقة بين الدعم التنظيمي والانغماس الوظيفي والصحة النفسية، وأشارت إلى أن توفير بيئة عمل إيجابية يعزز الثقة بالنفس والارتباط بالمؤسسة.
وتتناول الدراسة نظرية التبادل الاجتماعي، القائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، موضحة أن العدالة في الأجور والحوافز والترقيات والتعاملات الإدارية تعزز ولاء المرأة العاملة واستعدادها لبذل الجهد ومساعدة الزملاء، بينما يؤدي غياب الدعم والعدالة إلى تراجع الانتماء الوظيفي. كما تناقش تأثير الثقافة التنظيمية في علاقة المرأة بالمؤسسة من خلال أربعة أبعاد هي الجماعية، ومسافة القوة، وتجنب عدم اليقين، والأنوثة التنظيمية، التي ترتبط بقيم التعاون والاستقرار والمشاركة في اتخاذ القرار.
كما تستعرض الدراسة دور رأس المال الاجتماعي في تمكين المرأة، من خلال بناء شبكات العلاقات المهنية والاجتماعية وتعزيز الثقة والقيم المشتركة، مستشهدة بتجارب في تشيلي وفلسطين والسعودية، تناولت دعم النساء الحرفيات والمرأة الريفية والمتقاعدات، وتحويل الخبرات والهوايات إلى فرص اقتصادية واجتماعية.
وفي سياق متصل، تناقش الدراسة مفهوم تقرير المصير الوظيفي، باعتباره أحد مرتكزات الرضا والاستقرار المهني، من خلال ثلاثة عناصر هي الاستقلالية في اتخاذ القرارات، والكفاءة في أداء المهام، والتواصل والارتباط بالآخرين. وتشير إلى أن فرض المشاركة في الأنشطة التطوعية قد يضعف الدوافع الذاتية للعاملات ويؤثر في شعورهن بالاستقلالية.
وتبرز الدراسة في مجمل محاورها أن تمكين المرأة العاملة لا يقتصر على إتاحة فرص العمل وتطوير المهارات المهنية، وإنما يتطلب الاستثمار في رأس مالها النفسي والاجتماعي، وتوفير بيئة تنظيمية عادلة وداعمة تحافظ على صحتها النفسية، وتعزز استقلاليتها ومشاركتها وانتماءها المؤسسي، بما يحقق التوازن بين أهداف المؤسسة وتطلعات العاملات فيها.
أخبار
رأس المال النفسي للمرأة العاملة.. كيف تصنع الثقافة التنظيمية بيئة عمل داعمة؟
تتناول الدراسة تأثير الثقافة التنظيمية في رأس المال النفسي للمرأة العاملة، وأهمية الأمل والتفاؤل والمرونة والكفاءة الذاتية في تعزيز أدائها واستقرارها الوظيفي. وتؤكد أن تمكين المرأة يتطلب بيئة عمل عادلة وداعمة، توفر الاستقلالية والتقدير والمشاركة، وتحافظ على صحتها النفسية وتدعم تطورها المهني.